الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥١ - شروط من تدفع اليه الكفارة
وانما يصار إليه بالتوقيف ولا توقيف ههنا فيجب حمله على اليقين وهو أقل ما تناوله الاسم وقال ابن أبي موسى الزمان ثلاثة أشهر وقيل هو كالابد والدهر وهو اقيس لانه بالالف واللام فهو على معناهما وقال طلحة العاقولي : الحين والعمر والزمان واحد لانهم لا يفرقون في العادة بينها والناس يقصدون بذلك البعيد فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف ، ودهر يحتمل أنه كالحين أيضا لهذا المعنى وقال في بعيد وطويل وملي هو على أكثر من شهر وهذا قول أبي حنيفة لان ذلك ضد القليل فلا يجوز حمله على ضده
( مسألة )
( وان قال عمرا احتمل أنه كذلك واحتمل أن يكون أربعين عاما )واحتمل ان يكون كالحين وهو قول طلحة العاقولي واحتمل ان يكون أربعين عاما لقول الله تعالى ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ) وكان ذلك أربعين سنة فيجب حمل الكلام عليه ولان العمر في الغالب لا يكون الا مدة طويلة فلا يحمل على خلاف ذلك وهذا قول حسن قاله شيخنا وقال القاضي هذه الالفاظ كلها مثل الحين قياسا الا بعيدا ومليا فانه على أكثر من شهر لانه يقتضي البعيد
( مسألة )
( وان قال الابد والدهر فذلك على الزمان كله ) لان الالف واللام للاستغراق تقتضي الدهر كله وكذلك الزمان في الصحيح وقد ذكرناه