الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٧ - فصل في المستحيل والحلف عليه
ولنا أنه قول مشروع في الصلاة فلم يحنث به كتكبيرها وليست نية الحاضرين بسلامه واجبة في السلام وان أرتج عليه في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث لان ذلك كلام الله وليس بكلام الآدميين
( مسألة )
( وان حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معا حنث ) لان كل واحد منهما
مبتدئ إذ لم يتقدم كلامه كلام سواه
( فصل ) وان كاتبه أو أرسل إليه رسولا
حنث الا ان يكون اراد ان لا يشافهه وهذا قول الاصحاب ومذهب مالك والشافعي
في القديم وقد روى الاثرم وغيره عن أحمد في رجل حلف ان لا يكلم رجلا فكتب
إليه كتابا فقال وأي شئ كان سبب ذلك ؟ انما ننظر إلى سبب يمينه ولم حلف ؟
ان الكتاب يجري مجرى الكلام وقد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات وهذا
يدل على أنه لا يحنث بالكتاب الا ان تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه
وترك صلته فان لم يكن كذلك لم يحنث بكتاب ولا رسول لان ذلك ليس بتكليم في
الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته انما كاتبته أو راسلته ولذلك قال
الله تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله - وقال - يا
موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ولو كانت الرسالة تكليما
لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه كليم الله ونجيه ، وقد قال أحمد
حين مات بشر الحافي لقد كان فيه أنس