الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٨ - حكم ما لو حلف لا يهب فأهدى اليه أو أعمر
لا يؤتدم به عادة وانما يؤكل قوتا وحلاوة ولانه فاكهة فأشبه الزبيب [
فصل
] إذا حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وجامع ومائع قال الله تعالى ( كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه - وقال تعالى - ويطعمون الطعام على حبه ) يعني على محبة الطعام وحاجتهم إليه وقيل على حب الله تعالى وقال تعالى ( قل لاجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما فقال " انما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم " وفي الماء وجهان ( أحدهما ) هو طعام لقوله تعالى ( ومن لم يطعمه فانه مني ) والطعام ما يطعم ولان النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء .
[ والثاني ] ليس بطعام لانه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاقه اسم الطعام ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب الا اللبن " رواه ابن ماجه ويقال بابالاطعمة والاشربة ولانه إن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا يحنث بشربه لان مبنى الايمان على العرف لكون الحالف في الغالب لا يريد بلفظه إلا ما يعرفه ، فان أكل دواء ففيه وجهان