الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٦ - حكم ما لو حلف فقال ان شاء الله تعالى
( مسألة )
( وإن حلف لا يصلي لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة ) وفيه روايتان ( احداهما ) يجزئه ركعة نقلها اسماعيل بن سعيد لان أقل الصلاه ركعة فان الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه انه تطوع بركعة واحدة ( والثانية ) لا يجزئه إلا ركعتان وبه قال أبو حنيفة لان اقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان فوجب حمل اليمين عليه وقد قيل انما يجب ركعتان في النذر لانه واجب ، أما الوتر فهو نفل ولان الركعة لا تجزئ في الفرض فلا تجزئ في النفل قياسا عليه وكالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين وقال القاضي ان حلف لا صليت صلاة لم يحنث حتى يفرغ من أقل ما يقع عليه اسم الصلاة على ما ذكرنا وإن حلف لا يصلي حنث بالتكبير وهذا اشبه ما إذا قال لزوجته ان حضت حيضة فأنت طالق فانها لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر ، ولو قال ان حضت طلقت بأول الحيض لانه إذا شرع في الصلاة يسمى مصليا .
قال شيخنا : يحتمل أن يخرج على هذا الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه
( فصل ) وإن حلف لا يهب زيدا شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم
يقبل زيد حنث إذا حلف لا يهب زيدا شيئا أو لا يعيره فأوجب ذلك ولم يقبل زيد
حنث ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة وابن شريح لان الهبة والعارية لا عوض
فيهما فكان مسماهما الايجاب والقبول شرط لنقل الملك وليس هو من السبب فيجب
بمجرد الايجاب فيه كالوصية وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الايجاب لانه عقد لا
يتم الا بالقبول فلم يجب بمجرد الايجاب كالنكاح والبيع ، فأما الهدية
والوصية والصد