الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١١ - حكم ما لو حلف يمينا واحدة على اجناس مختلفة
وأبو ثور وقال الشافعي يحنث إذا قضاه قبله لانه يترك ما حلف عليه مختارف فحنث كما لو قضاه بعده ولنا ان مقضتى اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد فإذا قضاه قبله فقد قضي قبل خروج الغد وزاده خيرا ولان مبنى الايمان على هذا ونية هذا بيمينه تعجيل القضاء قبل خروجه فتعلقت يمينه بهذا المعنى كما لو صرح به ، فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين فان كان يقتضي التعجيل فهو كما لو نواه لان السبب يدل على النية ، وان لم ينو ذلك ولا كان السبب يقتضيه فظاهر كلام الخرقي انه لا يبر إلا بقضائه قبله وقال القاضي يبر على كل حال لان اليمين للحنث على الفعل فمتىعجله فقد أتى بالمقصود فيه فيبر كما لو نوى ذلك ، والاول أصح ان شاء الله تعالى لانه ترك فعل ما تناولته يمينه لفظا ولم تصرفها عنه نية ولا سبب فحنث كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا ويحتمل أن ما قاله القاضي في القضاء خاصة لان عرف هذه اليمين في القضاء التعجيل فتنصرف اليمين المطلقة إليه .
فصل
] فأما غير قضاء الحق كأكل شئ أو شربه أو بيع شئ أو شرائه أو ضرب عبده أو نحوه فمتى عين وقتا ولم ينو ما يقتضي تعجيله ولا كان سبب يمينه يقتضيه لم يبر إلا بفعله في وقته ، وذكر القاضي انه يبر بتعجيله عن وقته وحكي ذلك عن بعض أصحاب أبي حنيفة .
ولنا انه لم يفعل المحلوف عليه في وقته من غير نية تصرف يمينه ولا سبب فيحنث كالصيام ، ولو فعل بعض المحلوف عليه قبل وقته وبعضه في وقته لم يبر لان اليمين في الاثبات لا يبر فيها إلا بفعل جميع المحلوف عليه ، فترك بعضه في وقته كترك جميعه إلا أن ينوي أن لا يجاوز ذلك الوقت أو يقتضي ذلك سببها .