الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٨ - لا تنعقد اليمين بالحلف على مخلوق كالكعبة والانبياء
أعلم على سبيل الندب لا سبيل الايجاب بدليل ان أبا بكر رضي الله عنه قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تقسم يا أبا بكر " ولم يخبره ويحتمل ان يجب ابراره إذا لم يكن فيه ضرر ويكون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من ابرار أبي بكر لما علم من الضرر فيه ، وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى فحسن فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان العباس جاءه برجل ليبايعه على الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا هجرة بعد الفتح " قال العباس أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يده فقال " ابررت قسم عمي ولا هجرة " فأجابه إلى صورة المبايعة دون ما قصد بيمينه [
فصل
] وتستحب اجابة من حلف بالله لما روى ابن عمر قال .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فاعطوه ومن استجار بالله فاجيروه ومن أتى اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا ان قد كافأتموه " وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله : أما الذين يحبهم الله فرجل سأل قوما فسألهم بالله ولم يسألهمبقرابة بينه وبينهم فتخلف رجل باعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا الله عزوجل والذي أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو كتابي ، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فاقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له ، والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم " رواهما النسائي