الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٤ - حكم ما لو قال أحلف بالله وأولي بالله
وهل له أن يعتق ؟ على روايتين [ احداهما ] ليس له ذلك لان العتق يقتضي الولاء والولاية والارث وليس ذلك للعبد وهذا رواية عن مالك وبه قال الشافعي على القول الذي يجيز له التكفير بالمال أو الثانية له التكفير بالعتق لان من صح تكفيره بالمال صح تكفيره بالعتق كالحرية ولانه يملك العبد فصح تكفيره باعتاقه كالحر ، وقولهم ان العتق يقتضي الولاء والولاية ممنوع إذا عتق في الكفارة على ما أسلفناه وإن سلمنا فتخلف بعض الاحكام لا يمنع ثبوت المقتضي فان الحكم يتخلف لتخلف سببه لا لتخلف أحكامه كما أنه يثبت لوجود سببه ، ولان تخلف بعض الاحكام مع وجود المقتضي انما يكون لمانع ويجوز أن يختص المنع بها دون غيرها وهذا السبب المقتضي لهذه الاحكام ولا يمنع ثبوته تخلفها عنه في الرقيق على أن الولاء يثبت اعتاق العبد لكن لا يرث به كما لو اختلف ديناهما وهذا اختيار أبي بكر ويفرع عليه إذا أذن له سيده فأعتق نفسه ففيه قولان [ احدهما ] يجزئه لانه رقبة تجزئ عن غيره فأجزأت عنه كغيره [ والآخر ] لا يجزئه لان الاذن له في الاعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره وهذا التعليل يدل علىأن سيده إذا أذن له في اعتاق نفسه عن كفارته جاز ومتى اطلق الاذن في الاعتاق فليس له أن يعتق إلا أقل قبة تجزئ عن الواجب وليس له اعتاق نفسه إذا كان مما يجزئ وهذا من ابي بكر يقتضي أن لا يعتبر في التكفير أن يملكه سيده ما يكفر به لانه لا يملك نفسه بل متى أذن له في التكفير بالاطعام أو الاعتاق اجزأه لانه لو اعتبر التمليك لما صح له أن يعتق نفسه لانه لا يملكها ولان التمليك لا يكون إلا في معين فلا يصح ان يأذن فيه مطلقا