الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٣ - حكم ما لو قال أقسم الله أو أشهد بالله أو أعزم بالله
لان تداخل الاحكام انما يكون مع اتحاد الجنس كالحدود من جنس فأما الكفارات فمن أجناس وأسبابها مختلفة فلم تتداخل كحد الزنا والسرقة والقذف والشرب
( مسألة )
( وكفارة العبد الصيام وليس لسيده منعه منه ومن بعضه حر فحكمه في
الكفارة حكم الاحرار ) لا خلاف في ان العبد يجزئه الصيام في الكفارة ولان
ذلك فرض المعسر من الاحرار وهوأحسن حالا من العبد فانه لم يملك في الجملة
ولان العبد داخل في قول الله تعالى ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام )
( فصل ) فان أذن السيد لعبده في التكفير بالمال لم يلزمه لانه ليس يملك
لما أذن له فيه وهل يجزئه باذن السيد ؟ فيه روايتان [ احداهما ] لا يجزئه
وهو ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه الا الصيام [ والثانية ] يجزئه لان المنع
لحق السيد وقد اذن اشبه ما لو اذن له ان يتصدق بالمال وقد ذكرنا ذلك في
الظهار والاختلاف فيه ، وذكر القاضي ان أصل هذين عنده الروايتان في ملك
العبد بالتمليك فان قلنا يملك بالتمليك فملكه سيده وأذن له بالتكفير بالمال
جاز لانه مالك لما يكفر به وإن قلنا لا يملك بالتمليك ففرضه الصيام لانه
لا يملك شيئا يكفره ، وكذلك ان قلنا انه يملك ولم يأذن له سيده في التكفير
بالمال ففرضه الصيام وإن ملك لانه محجور عليه ممنوع من التصرف فيما في يديه
قال أصحابنا يجعلون في العبد روايتين مطلقا سواء قلنا يملك أو لا يملك ثم
على الرواية التي تجيز له التكفير بالمال له ان يطعم