الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٢ - الدليل على أن تحريم ما أحل الله يمين
جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس واحد وان اختلفت محالها بان سرق
من جماعة أو زنى بنساء ولنا أنهن ايمان لا يحنث في احداهن بالحنث في
الاخرى فلم تكفر احداهما بكفارة الاخرى كما لو كفر عن احداهما قبل الحنث في
الاخرى وكالايمان المختلفة الكفارة وبهذا فارق الايمان على شئ واحد فانه
متى حنث في احداهما كان حانثا في الاخرى فلما كان الحنث واحدا كانت الكفارة
واحدة وههنا تعذر الحنث فتعذرت الكفارات ، وفارق الحدود فانها وجبت للزجر
وتندرئ بالشبهات بخلاف مسئلتنا ولان الحدود عقوبة بدنية والموالاة بينها
ربما افضى إلى التلف فاجتزئ باحداها وههنا اخراج مال يسير أو صيام ثلاثة
أيام فلا يلزم الضرر الكبير بالموالاة فيه ولا يخشى منه التلف
( فصل ) إذا حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة فقال والله لا أكلت ولا
شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا نعلم فيه خلافا لان اليمين
واحدة والحنث واحد فانه يحنث بفعل واحد من المحلوف عليه وتنحل يمينه ، وإن
حلف أيمانا على أجناس فقال والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست فحنث
في واحدة منها فعليه كفارة ، فان أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة
أخرى لا نعلم في هذا خلافا لان الحنث في الثاني تجب به الكفارة بعد ان كفر
عن الاولى فاشبه ما لو وطئ في رمضان فكفر ثم وطئ مرة أخرى فان حنث في
الجميع قبل التكفير ففيه روايتان ذكرناهما في المسألة قبل هذا الفصل
( مسألة )
( وان كانت الايمان مختلفة الكفارة كالظهار واليمين بالله فلكل يمين كفارتها مثل ان يحلف بالله تعالى وبالظهار وبعتق عبده فإذا وجبت فعليه كفارة يمين وكفارة ظهار ويعتق العبد )