الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٨ - حكم القسم بالخروج من الاسلام
في كفارة الظهر في العجز عن الرقبة ، ويشترط التتابع في صوم الايام الثلاثة وعنه لا يشترط لان الامر بصومها مطلق فلم يجز بغير دليل والاول ظاهر المذهب لان في قراءة أبي وابن مسعود ( فصيام ثلاثة ايام متتابعات ) والظاهر انهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خبرا ولانه صوم في كفارة فلا ينتقلعنه إلا بعد العجز عن العتق فوجب التتابع كصوم المظاهر .
( مسألة )
( وهو مخير في التكفير ان شاء قبل الحنث وان شاء بعده ) سواء كان صوما أو غيره فيما سوى الظهار في قول اكثر اهل العلم منهم مالك وممن روي عنه تقديم التكفير على الحنث عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وسلمان الفارسي ومسلمة بن مخلد رضي الله عنهم ، وبه قال الحسن وابن سيرين وربيعة والاوزاعي والثوري وابن المبارك واسحاق وابو عبيد وأبو خيثمة وسليمان بن داود ، وقال اصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث لانه تكفير قبل وجود سببه فاشبه ما لو كفر قبل اليمين ، ودليل ذلك ان سبب التكفير الحنث وهو هتك الاسم المعظم المحترم ولم يوجد وقال الشافعي كقولك في الاعتاق والاطعام والكسوة وكقولهم في الصيام من أجل انه عبادة بدنية فلم يجز فعله قبل وجوبه لغير مشقة كالصيام .
ولنا ما روى عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير " رواه أبو داود وقد روى أبو هريرة وابو الدرداء وعدي بن حاتم رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ، رواه الاثرم وعن ابي موسى عن النبي