الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٧ - حكم القسم بالعهد
ولنا أن الكسوة أحد أنواع الكفارة فلم يجز فيه ما يقع عليه الاسم كالاطعام والاعتاق ولان التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة فلم يجز فيه اقل مما ذكرناه كالصلاة ولانه مصروف للمساكين في الكفارة فيقدر كالاطعام ، ولان اللابس ما لا يستر عورته يسمى عريانا فلم يجزئه لقول الله تعالى ( أو كسوتهم ) إذا ثبت هذا فانه إذا كسا امرأة اعطاها درعا وخمارا على ما ذكرنا لانه اقل ما يستر عورتها وتجزئها الصلاة فيه ، وان اعطاها ثوبا واسعا يمكنها أن تستر به بدنها ورأسها أجزأه ذلك والرجل يجزئه إذا كساه ثوب أو قميص يمكنه ان يستر به عورته ويجعل على عاتقه منه شيئا أو ثوبين يأتزر باحدهما ويرتدي بالآخر ، ولا يجزئه مئزر وحده ولا سراويل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يصلي احدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شئ " ويجوز ان يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن والكتان والصوف والشعر والوبر والخز والحرير ، لان الله تعالى امر بكسوتهم ولم يعين جنسها فاي جنس كساهم منه خرج عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها ، ويجوز ان يكسوهم جديدا ولبيسا إلا أن يكون قد بلي وذهبت منفعته فلا يجوز لانه معيب فهو كالحب المعيب والرقبة إذا ذهبت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا أولا أو خاما أو مقصورا لانه تحصل به الكسوة المأمور بها والمنفعة المقصودة بها .
( فصل ) والذي تجزئ كسوتهم هم المساكين الذين يجزئ اطعامهم ، لان
الله تعالى قال ( فاطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم )
فينصرف الضمير إليهم .
( مسألة )
( فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ان شاء قبل الحنث وان شاء بعده ولا يجوز تقديمها على اليمين ) .
إذا عجز عن العتق والاطعام والكسوة أجزأه صيام ثلاثة أيام للآية وقد ذكرنا صفة العجز