الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٠ - تعريف أيمان الكفارة
كاذبا عالما بكذبه وعنه فيها الكفارة ، ومثلها الحلف على مستحيل كقتل الميت واحيائه وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه ) ظاهر المذهب ان يمين الغموس لا كفارة فيها نقله الجماعة عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والاوزاعي والثوري والليث وابو عبيد وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي من أهل الكوفة .
وانما سميت هذه يمين الغموس لانها تغمس صاحبها في الاثم قال ابن
مسعود كنا نعد اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس ، وعن سعيد بن
المسيب قال هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر ، وروي عن احمد ان فيها
الكفارة وروي ذلك عن عطاء والزهري والحكم والبتي وهو قول الشافعي لانه وجدت
منه اليمين بالله والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة ولنا انها يمين غير
منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو أو يمين على ماض أشبهت اللغو ، وبيان انها
غير منعقدة كونها توجب برا ولا يمكن فيها ولانه قارنها ما ينافيها فلم
تنعقد كالنكاح الذي قارنه الرضاع ولان الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها
، ودليل انها كبيرة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من
الكبائر الاشراك بالله عقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس " رواه
البخاري وروي فيه " خمس من الكبائر لا كفارة لهن : الاشراك بالله والفرار
من الزحف وبهت المؤمن وقتل النفس بغير حق والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها
مال امرئ مسلم " ولا يصح القياس على المستقبلة لانها يمين منعقدة يمكن حلها
والبر فيها وهذه غير منعقدة فلا حل لها وقول النبي صلى الله عليه وسلم "
فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير " يدل على ان الكفارة انما تجب على فعل
يفعله فيما يستقبله قاله ابن المنذر
( فصل ) والمستحيل نوعان ( أحدهما ) مستحيل عقلا كقتل الميت واحيائه وشرب ماء الكو