الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٥ - حكم ما لو فعل ناسيا ما حلف ان لا يفعله
على القسم بغير الله كان مكروها ولو كان مكروها لم يفعله أبو بكر
بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبر النبي صلى الله عليه وسلمقسم
العباس حين اقسم عليه
( فصل ) وان قال أعزم أو عزمت لم يكن قسما نوى به
القسم أو لم ينوه لانه لم يثبت لهذا اللفظ عرف في الشرع ولا هو موضوع للقسم
ولا فيه دلالة عليه ، ولذلك ان قال استعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل
على الله أو علم الله أو عز الله أو تبارك الله أو نحو هذا لم يكن يمينا
نوى أو لم ينو لانه ليس بموضوع للقسم لغة ولا ثبت له عرف في شرع ولا
استعمال فلم يجب به شئ كما لو قال سبحان الله وبحمده ولا اله الا الله
والله أكبر
( فصل ) وحروف القسم ثلاثة : الباء والواو والتاء في اسم الله
تعالى خاصة والاصل في حروف القسم الباء وتدخل على المظهر والمضر جميعا
كقولك بالله وبك والواو وهي بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر وهي
أكثر استعمالا ولانها جاءت في أكثر الاقسام في الكتاب والسنة ، وانما كانت
الباء الاصل لانها الحرف الذي تصل به الافعال القاصرة عن التعدي إلى
مفعولاتها والتقدير في القسم أقسم بالله كما قال الله سبحانه ( وأقسموا
بالله جهد ايمانهم ) والتاء بدل من الواو وتختص باسم واحد من أسماء الله
تعالى وهو الله ولا تدخل على غيره فيقال تالله ولو قال تالرحمن أو تالرحيم
لم يكن قسما فإذا اقسم باحد هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا
لانه موضوع له وقد جاء في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى (
تالله لتسئلن عما كنتم تفترون - تالله لقد آثرك الله علينا - تالله تفتؤ
تذكر يوسف - تالله لاكيدن اصنامكم ) وقال الشاعر : تالله يبقى على الايام
ذو حيد
بمشمخر به الضيان والآس