الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧١ - حكم ما لو كانت اليمين على فعل كاذب
( مسألة )
( وان حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن فهي يمين فيها كفارة واحدة وعنه عليه بكل آية كفارة .
) وجملة ذلك ان الحلف بكلام الله أو بالقرآن أو بآية منه يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها ، وبه قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد وعامة أهل العلم ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بيمين ولا تجب به كفارة فمنهم من زعم انه مخلوق ومنهم من قال لا تعهد اليمين به .
ولنا أن القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال وجلال اللهوعظمته وقولهم هو مخلوق قلنا هذا كلام المعتزلة وانما الخلاف مع الفقهاء وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " القرآن كلام الله غير مخلوق " وقال ابن عباس في قوله تعالى ( قرآنا عربيا غير ذي عوج ) أي غير مخلوق وأما قولهم لا تعهد اليمين به فيلزمهم قولهم : وكبرياء الله وعظمته وجلاله إذا ثبت هذا فان الحلف بآية منه كالحلف بجميعه لانها من كلام الله تعالى وكذلك الحلف بالمصحف تنعقد به اليمين وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم يكره ذلك امامنا واسحاق ، لان الحلف بالمصحف انما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن فانه بين دفتي المصحف باجماع المسلمين .
فصل
) فان حلف بالقرآن أو بحق القرآن أو بكلام الله لزمته كفارة واحدة ، ونص أحمد على أنه تلزمه بكل آية كفارة وهو الذي ذكره الخرقي وهو قول ابن مسعود والحسن ، وقياس المذهب أنه تلزمه كفارة واحدة وهو قياس مذهب الشافعي وأبي عبيد ، لان الحلف بصفات الله تعالى وتكرر اليمين بالله سبحانه لا يوجب أكثر من كفارة فالحلف بصفة من صفات الله أولى أن تجزئه كفارة واحدة .
ووجه الاول ما روى مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حلف بسورة م