الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٩ - الحلف المكروه
أو نية كالعهد والميثاق والامانة فهذا لا يكون يمينا مكفرة الا باضافته أو نيته وسنذكره ان شاء الله
( مسألة )
( وان قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ولم يضفه إلى الله تعالى لم
يكن يمينا الا أن ينوي صفة الله تعالى وعنه يكون يمينا ) إذا قال والعهد
والميثاق والامانة والعظمة والكبرياء والقدرة والجلال ونوى عهد الله كان
يمينا وكذلك في سائرها لانه نوى الحلف بصفة من صفات الله ، وان أطلق فقال
القاضي فيه روايتان [ أحداهما ] يكون يمينا لان لام التعريف ان كانت للعهد
يجب أن تصرف إلى عهد الله تعالى لانه الذي عهدت اليمين به وان كانت
للاستغراق دخل فيه ذلك [ والثانية ] لا تكون يمينا لانه يحتمل غير ما وجبت
به الكفارة ولم يصرفه إلى ذلك بنيته فلا تجب الكفارة لان الاصل عدمها
( فصل ) ويكره الحلف بالامانة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال " من حلف بالامانة فليس منا " رواه أبو داود ، وروى زياد بن خدير أن
رجلا حلف عنده بالامانة فجعل يبكي بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان هذا
يكره ؟ قال نعم كان عمر ينهى عن الحلف بالامانة أشد النهي
( مسألة )
( وان قال لعمر الله كان يمينا وقال أبو بكر لا يكون يمينا إلا أن ينوي ) .
ظاهر المذهب أن ذلك يمين موجبة للكفارة وان لم ينو وبه قال أبو حنيفة وقال أبو بكر ان قصد اليمين فهو يمين وإلا فلا وهو قول الشافعي لانها إنما تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم به فيكون مجازا والمجاز لا ينصرف إليه الاطلاق .
ولنا انه أقسم بصفة من صفات الله فكانت يمينا موجبة للكفارة كالحلف ببقاء الله وحياته