الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٨ - الحلف المباح
البخاري والذي يخرج من النار يقول " وعزتك لا أسألك غيرها " وفي كتاب الله تعالى قال ( فبعزتك لاغوينهم أجمعين ) ( الثاني ) ما هو صفة للذات الا أنه يعبر به عن غيرها مجازا كعلم الله وقدرته فهذه صفة للذات لم يزل موصوفا بها ، وقد تستعمل في المعلوم والمقدور أقساما كقولهم اللهم اغفر لنا علمك فينا ويقال اللهم قد اريتنا قدرتك فارنا عفوك ويقال انظروا إلى قدرة الله أي مقدوره فمتى أقسم بهذا كان يمينا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وعلم الله لا يكون يمينا لانه يحتمل المعلوم ولنا أن العلم من صفات الله تعالى فكانت اليمين به يمينا موجبة للكفارة كالعظمة والعزة والقدرة وينتقض ما ذكروه بالقدرة فانه قد سلموها وهي قرينتها ، فأما ان نوى القسم بالمعلوم والمقدور احتمل أن لا يكون يمينا وهو قول أصحاب الشافعي لانه نوى بالاسم غير صفة الله تعالى مع احتمال اللفظ ما نواه فأشبه ما لو نوى القسم بمخلوق في الاسماء التي يسمى بها غير الله تعالى ، وقد روي عن أحمد أن ذلك يكون يمينا بكل حال ولا يقبل منه نية غير صفة الله كالعظمة وقد ذكر طلحة العاقولي أن أسماء الله تعالى المعرفة بلام التعريف كالخالق والرازق أنها تكون يمينا بكل حال لانها لا تنصرف الا إلى اسم الله تعالى كذا هذا ( الثالث ) ما لا ينصرف باطلاقه إلى صفة الله تعالى لكن ينصرف باضافته إلى الله سبحانه لفظ