الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦١ - تصح اليمين من الكافر وتلزمه الكفارة بالحنث
وبه قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر إذا حنث بعد اسلامه وقال الثوري واصحاب الرأي لا تنعقد يمينه لانه ليس بمكلف ولنا ان عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ولانه من اهل القسم بدليل قوله تعالى ( فيقسمان بالله ) ولا نسلم انه غير مكلف وانما تسقط عنه العبادات باسلامه لان الاسلام يجب ما قبله .
فأما ما التزمه بنذره أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لانه من جهته .
فصل
) والايمان تنقسم خمسة أقسام ( أحدها ) واجب وهي التي ينجي بها انسانا معصوما من هلكة كما روي عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدوله فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنا انه أخي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدقت المسلم أخو المسلم " رواه أبو داود فهذا وأشباهه واجب لان انجاء المعصوم واجب وقد تعين في اليمين فيجب وكذلك انجاء نفسه مثل أن تتوجه ايمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو برئ( الثاني ) مندوب وهو الحلف الذي تتعلق به مصلحة من اصلاح بين متخاصمين أو إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو غيره أو في دفع شر فهذا مندوب لان فعل هذه الامور مندوب إليه واليمين مفضية إليه ، وإن حلف على فعل طاعة أو ترك معصية ففيه وجهان ( احدهما ) انه مندوب إليه وهو قول بعض اصحابنا واصحاب الشافعي لان ذلك يدعوه إلى فعل الطاعات وترك المعا