الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٠ - معنى الجلب والجنب
كتاب الايمان والاصل في مشروعيتها وثبوت حكمها الكتاب والسنة والاجماع .
أما الكتاب فقول الله سبحانه ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) الآية .
وقال تعالى ( ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلف في ثلاثه مواضع فقال ( ويستنبئونك أحق هو ؟ قل إي وربي انه لحق ) وقال سبحانه ( قل بلى وربي لتأتينكم ) وقال ( قل بلى وربي لتبعثن ) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " اني والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلاأتيت الذي هو خير وتحللتها " متفق عليه .
وكان أكثر قسم النبي صلى الله عليه وسلم " ومصرف القلوب - ومقلب
القلوب " ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آي واخبار سوى هذين
كثير ، وأجمعت الامة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها ووضعها في الاصل
لتوكيد المحلوف عليه
( فصل ) وتصح من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين ولا
تصح من غير مكلف كالصبي والمجنون والنائم كالاقرار وفي السكران وجهان بناء
على ان هذا مكلف أو غير مكلف ، ولا تنعقد يمين مكره وبه قال مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة تنعقد لانها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولنا ما روى
أبو أمامة وواثلة بن الاسقع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس على
مقهور يمين " ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر
( فصل )
وتصح من الكافر وتلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو بعد اسلام