الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٨ - لا يجوز أن يجنب أحد هما إلى فرسه فرسا الخ
معلقا في الغرض فان كان الهدف صلبا كصلابة الغرض حسب له لانه علم أنه لو كان الغرض صحيحا لثبت فيه وان كان الهدف ترابا أهيل لم يحسب له ولا عليه لانا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو اصاب موضعا منه قويا أولا ؟ وان صادف السهم في نقب الغرض قد ثبت في الهدف مع قطعة من الغرضفقال الرامي خسقت وهذه الجلدة قطعها سهمي لشدة الرمية فانكر الآخر وقال بل كانت مقطوعة فان علم ان الغرض كا ن صحيحا فالقول قول الرامي وان اختلفا فذكر القاضي أنها كالتي قبلها ان كان الهدف رخوا وان كان قويا صلبا اعتد به ، وان وقع سهمه في سهم ثابت في الغرض اعتدله به إن كان شرطهما خواصل وان كان خواسق لم يحسب له ولا عليه لانا لا نعلم يقينا انه لولا فوق السهم الثابت لخسق وان أصاب السهم ثم سبح عنه فخسق احتسب له به
( مسألة )
( وان عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحسب عليه
بالسهم ) إذا أخطأ لعارض مما ذكرنا أو حيوان اعترض بين يديه أو ريح شديدة
ترد السهم عرضا يحسب عليه بذلك السهم لان خطأه للعارض لا لسوء رميه قال
القاضي ولو أصاب لم يحسب لانه إذا لم يحسب عليه لم يحسب له لان الريح
الشديدة كما يجوز ان تصرف الرمي الشديد فيخطئ يجوز ان تصرف السهم المخطئ عن
خطئه فيقع مصيبا فتكون إصابته بالريح لا بحذق رميه ، فأما ان وقع السهم في
حائل بينه وبين الغرض فمرقه وأصاب الغرض حسب له لان اصابته لسداد رميه
ومروقه لقوته فهو أولى من غيره وان كانت الريح لينة لا ترد السهم عادة لم
يمنع لان الجو لا يخلو من ريح ولان الريح اللينة لا تؤثر إلا في الرمي
الرخو الذي لا ينتفع به
( فصل ) إذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فان أصبت به فلك درهم صح وكان
جعالة لانه بذل مالا في فعل له فيه غرض صحيح ولم يكن نضالا لان النضال يكون
بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا ،
وإن قال ان أصبت به فلك درهم وان أخطأت فعليك درهم لم يصح لانه قمار وان
قال ارم عشرة أسهم فان كان صوابك اكثر من خطئك فلك درهم صح لانه جعل الجعل
في مقابلة اصابة معلومة فان اكثر العشرة أقله ستة وليس ذلك مجهولا لانه
بالاقل يستحق