الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٥ - حكم ما لو عقد النضال ولم يذكرا قوسا
جاز لتساويهما ويحتمل ان يكون اشتراط البداءة في كل موضع ذكرنا غير لازم ولا يؤثر في العقد لانه لا اثر له في تجويد رمي ولا كثرة اصابة وكثير من الرماة يختار التأخر على البداية فيكون وجود هذا الشرط كعدمه ، وإذا رمى البادئ بسهم رمى الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما لان اطلاق المناضلة يقتضي المراسلة ولانه اقرب إلى التساوي وانجز للرامي ، لان احدهما يصلح فرسه ويعدل سهمه حتى يرمي الآخر ، وان رميا سهمين سهمين فحسن وان شرطا أن يرمي احدهما رشقه ثم يرمي الاخر أو يرمي احدهما عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز لانه لا يؤثر في مقصود المناضلة وان خالف مقتضى الاطلاق كما يجوز ان يشترط في البيع ما لا يقتضيه الاطلاق من النقود والخيار والاجل لما كان غير مانع من المقصود .
( مسألة )
( والسنة يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان
السهام يرميان الآخر ) لان هذا كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما بين الغرضين روضة من
رياض الجنة " وقال ابراهيم التيمي رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين يقول أنابها
أنابها في قميص وعن ابن عمر مثل ذلك ، والهدف ما ينصب الغرض عليه اما تراب
مجموع أو حائط ويروى ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشتدون
بين الاغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا جاء الليل كانوا رهبانا فان جعلوا
غرضا واحدا جاز لان المقصود يحصل به وهو عادة أهل عصرنا
( فصل ) وإذا تشاحا في الوقوف فان كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل
ان يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك
والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها لانه العرف إلا ان يكون في
شرطهما استقبال ذلك فالشرط اولى كما لو اتفقا على الرمي ليلافان كان
الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه
الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الاول