الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٣ - ترتيب المسابقين بالخيل وتسميتهم
ولنا انعقاد الاجماع على الرمي بها وإباحة حملها فان ذلك جار في أكثر الاعصار وهي التي يحصل الجهاد بها في عصرنا هذا وأما الخبر فيحتمل انه لعنها ، لان حملتها في ذلك العصر العجم ولم يكونوا أسلموا بعد ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها ولهذا أمر برماح القنا ولو حمل انسان رمحا غيرها لم يكن مذموما وحكى أحمد ان قوما استدلوا على القسي الفارسية بقوله تعالى ( واعدوا لهم ما استطعتممن قوة ) لدخوله في عموم الآية .
( مسألة )
( الثالث تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي بما جرت به العادة ) يشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وان يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها لان الغرض معرفة اسبقهما ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في الغاية ، لان أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غاية تجمع حالتيه ومن الخيل ما هو أصبر والقارح أصبر من غيره وروى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية ، رواه أبو داود فان استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف اولا لم يجز لانه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى تنقطع فرسه ويتعذر الاشهاد على السبق فيه ، ولذلك يشترط معرفة مدى الرمي إما بالمشاهدة أو بالذرعان نحو مائة ذراع أو مائتي ذراع لان الاصابة به نختلف بالقرب والبعد ويجوز ما يتفقان عليه إلا ان يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الاصابة في مثلها غالبا وهو ما زاد على ثلثمائة ذراع فلا يصح ، لان الغرض يفوت بذلك وقد قيل ما رمى في اربعمائة ذراع الا عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه .