تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢
إطلاق الأدلّة البيانيّة [١]، وقد تقرّر في محلّه [٢] أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء، فلا مجال لعدم اجتزاء غسل الحيض بعنوانه عمّا هو الواجب عليها من هذه الجهة، مع أنّ لازمه وجوب تقديم غسل الجنابة على غسل الحيض إذا أرادت الجمع بينهما؛ لأنّ غسل الحيض لا أثر له على هذا التقدير، وإذا قدّمته لا يبقى مجال لغسل الحيض، فالجمع بين الغسلين لا أثر له أصلًا، مع أنّ لازمه عدم الاجتزاء بغسل واحد عنهما ولو مع نيّة الجميع؛ لأنّ ظاهره كون اعتبار عدم الجنابة في ارتفاع الحيض إنّما هو على نحو الشرطيّة، والشرط لابدّ من تحقّقه عند تحقّق المشروط، ولا يكفي تحقّقهما في آنٍ واحد.
وكيف كان، فلا ينبغي الاستشكال في صحّة غسل الحيض مع بقاء الجنابة وعدم ارتفاعها. نعم، الإشكال إنّما هو في صحّة غسل الجنابة في حال الحيض؛ لأنّ مقتضى رواية عمّار المتقدّمة [٣] هو الجواز، وربما يستفاد من بعض الروايات العدم.
كرواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل، فتحيض وهي في المغتسل، فتغتسل أم لا؟ قال: قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل [٤].
[١] وسائل الشيعة ٢: ٢٦١- ٢٦٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٤٣، وص ٣١٤- ٣١٦، أبواب الحيض ب ٢٢ و ٢٣.
[٢] دراسات في الاصول ١: ٤٩٩ وما بعدها، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ١٨١ وما بعدها.
[٣] في ص ٥٣٤- ٥٣٥.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٧٠ ح ١١٢٨، وص ٣٩٥ ح ١٢٢٤، الكافي ٣: ٨٣ ح ١، مستطرفات السرائر: ١٠٤ ح ٤٤، وعنها وسائل الشيعة ٢: ٢٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٤ ح ١، وص ٣١٤، كتاب الطهارة، أبواب الحيض ب ٢٢ ح ١.