تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦
واورد عليه بأنّ ظاهرها وجوبه عليها بعنوان غسل الجنابة لا غير، فهي تدلّ على مغايرته لغسل الحيض، وإلّا لما كان لوجوبه عليها بهذا العنوان وجه [١].
وأنت خبير بفساد هذا الإيراد؛ فإنّ الوجوب عليها بعنوان غسل الجنابة لاينافي السقوط بغسل الحيض.
والسرّ فيه: أنّ الرواية ناظرة إلى دفع توهّم أنّ مجيء الحيض يرفع وجوب غسل الجنابة، فمعنى الجواب: أنّه لا يرفع هذا التكليف، وأثره أنّه إذا أرادت أنتغتسل للجنابة قبل زوال الحيض لا مانع لها من ذلك، ولا يستلزم محذور التشريع مثلًا.
والشاهد لما ذكرنا رواية عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن المرأة تحيض وهي جنب، هل عليها غسل الجنابة؟ قال: غسل الجنابة والحيض واحد [٢].
فإنّه يظهر من سؤاله أنّه كان يحتمل ارتفاع وجوب غسل الجنابة بمجيء الحيض، كما أنّه يرتفع بالغسل عنها، والظاهر أنّ المراد من الجواب بوحدة الغسلين عدم ثبوت مزيّة في غسل الحيض بالإضافة إلى غسل الجنابة موجبة لتعلّق التكليف به، وزوال التكليف عن غسل الجنابة.
فلا دلالة له على الاجتزاء بغسل واحد وعدمه؛ لعدم كونها في مقام بيان هذه الجهة بوجه، وإن كان المراد به هي الوحدة في الخارج؛ بأن اكتفي بالواحد
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٣٨، مصباح الفقيه ٢: ٢٧٩- ٢٨٠.
[٢] الكافي ٣: ٨٣ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٩٥ ح ١٢٢٣، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ٩.