تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤
من البناء على هذا العموم، بعد دلالة الأدلّة عليه [١].
أقول: قد تقدّم [٢] في مبحث التداخل وعدمه أنّ مسألة الوضوء خارجة عن ذلك المبحث؛ لقيام الإجماع بل الضرورة على الاكتفاء بوضوء واحد عقيب الأسباب المتعدّدة؛ سواء كانت من جنس واحد، أو أجناس مختلفة، وعلى أنّ الناقض له هو الحدث، والبول والغائط ونحوهما إنّما هو من مصاديقه، لا أن يكون كلّ واحد سبباً مستقلّاً، وحينئذٍ فالوجه لوجوبه فيما إذا وقع البول بعده، وكذا وجوب استئنافه فيما إذا وقع في أثنائه هو عدم شمول الإجماع والضرورة لهما، فيشملهما عموم دليل الوجوب عند عروض مصاديق الحدث.
كما أنّ الوجه للوجوب في المقام إنّما هو شمول العموم، بعد عدم اقتضاء دليل إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء للشمول له، وإلّا فالبول لا يكون ناقضاً للغسل حتّى يقال بأنّ الانتقاض به إذا وقع في الأثناء إنّما هو كالانتقاض به إذا وقع بعد الفراغ منه، فتدبّر.
ثمّ إنّه قد احتاط في المتن بعد تقوية عدم وجوب إعادة الغسل من رأس بالإعادة والاستئناف، قاصداً به ما يجب عليه من التمام أو الإتمام.
والمراد قصد ذلك بالنسبة إلى الأجزاء المعادة الواقعة قبل الحدث، وإلّا فبالنسبة إلى الأجزاء الباقية يقصد الإتمام، وقد عرفت [٣] عدم اعتبار الموالاة في الغسل.
[١] الإيراد والجواب كلاهما من السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] في ص ١٥٧- ١٧٣.
[٣] في ص ٤٨٧.