تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - القول في أحكام الجنب
فينحصر فرض المسألة فيما إذا لم يكن له طريق إلى الاغتسال إلّا في المسجد، ففي هذا الفرض لابدّ وأن يقال بوجوب التيمّم عليه للدخول والمكث، وإن كان يمكن المناقشة فيه بعدم الدليل على وجوب التيمّم في الفرض.
ووجوبه في المسألة السابقة إنّما كان في مورد الاضطرار؛ لأنّه كان يجب عليه الخروج من المسجدين. وأمّا في المقام، فلا اضطرار، ووجود الماء في المسجد، وإمكان الاغتسال فيه، إنّما يترتّب عليه وجوب الغسل مع مشروعيّة الدخول بقصده، وبدونها كما هو المفروض لا يكون الغسل واجباً، ومع عدمه لا تكون مشروعيّة للتيمّم لأجل الدخول والاغتسال.
وكيف كان، فعلى تقدير وجوب التيمّم لأجله يقع الكلام في حكم هذا التيمّم من جهتين:
الاولى: أنّه هل يبطل تيمّمه بهذا الوجدان، أم يتوقّف البطلان على الاغتسال، أو الخروج مع الماء على تقدير المشروعيّة فيه أيضاً؟
ربما يقال: إنّ التمكّن من الغسل في المسجد ممّا يقتضي وجوده عدمه؛ فإنّه بمجرّد استباحة المكث للغسل بالتيمّم ينتقض التيمّم؛ للتمكّن من الماء، وإذا انتقض التيمّم يحرم الكون في المسجد للغسل، فوجود التمكّن يستلزم عدمه [١].
والجواب: أنّه مغالطة؛ فإنّ التمكّن من الماء إنّما هو بالإضافة إلى سائر الغايات. وأمّا بالنسبة إلى الكون الواجب عليه مقدّمة للغسل فلا، ولا دليل على كون وجدان الماء ناقضاً للتيمّم مطلقاً، بل بشرط التمكّن من إيجاد الغاية
[١] كما في جواهر الكلام ٣: ١١٥، ومصباح الفقيه ٣: ٣٠٩، ومستمسك العروة الوثقى ٣: ٦٠.