تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - القول في أحكام الجنب
الواجبة عليه بعد انتقاض التيمّم متطهّراً.
نظير من ضاق وقته عن الغسل؛ فإنّه غير واجد للماء بالإضافة إلى خصوص الصلاة، وواجد له بالنسبة إلى غيرها، فلا يباح بسبب تيمّمه إلّا الصلاة التي يضيق الوقت عن إتيانها مع الغسل، مع أنّه يمكن قلب الدليل؛ حيث إنّ مقتضاه وجوب الصلاة متيمّماً؛ نظراً إلى أنّه إذا جاز له الدخول في الصلاة مع التيمّم، جاز له الكون في المسجد، وإذا جاز له الكون في المسجد، لا تجوز له الصلاة مع التيمّم؛ لتمكّنه من الطهارة المائيّة.
الثانية: أنّه هل يباح بهذا التيمّم غير دخول المسجد واللّبث فيه بمقدار الحاجة، أم لا؟
وقد تأمّل واستشكل في المتن في الأوّل، ولكنّه ربما يقال بأنّ التيمّم المشروع في المقام هو ما يكون بدلًا عن الغسل ضرورة، فالالتزام بوجوبه الغيري فرع الالتزام بوجوب الغسل كذلك، مع أنّه ممتنع؛ لأنّ الغسل لايكون مقدّمة لغسل آخر؛ إذ به يباح كلّ غاية، ولا يتوقّف على غسل آخر.
وعليه: يمتنع أن يكون التيمّم خارج المسجد مقدّمة للغسل في المسجد، بل يتعيّن أن يكون واجباً مقدّمة للصلاة، فيستبيح الصلاة بمجرّد فعله.
واجيب عنه كما في المستمسك؛ بأنّ وجوب التيمّم خارج المسجد لايكون مقدّمة للغسل في المسجد ليلزم وجوب الغسل مقدّمة له، وهو ممتنع، بل إنّما يجب في نظر العقل من جهة وجوب الجمع بين غرضي الشارع: من تحريم كون الجنب في المسجد، ووجوب الصلاة بالطهارة المائيّة، نظير شراء الدواء لعلاج المرض؛ فإنّ وجوب الشراء ليس مقدّميّاً للعلاج؛ لأنّ العلاج كما يكون بالدواء المباح، كذلك يكون بالمغصوب، بل لحكم العقل بوجوب الجمع بين