تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - القول في أحكام الجنب
تعرّض للوضوء.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في حرمة المكث في المسجد للجنب، وقد استثني من ذلك أمران:
الأوّل: المرور والاجتياز، الذي فسّر بأن يدخل من باب ويخرج من آخر؛ يعني من غير مكث وتوقّف، والأصل فيه الآية الشريفة الدالّة على استثناء عابر السبيل.
والظاهر أنّه لا يتحقّق هذا العنوان بالدخول والخروج من باب واحد، بل اللّازم أن يكون باب الدخول مغايراً لباب الخروج، بل لا يكفي مجرّد المغايرة؛ فإنّ عبور السبيل يقتضي وقوع البابين في طريقين، فلو كان هناك بابان في طريق واحد وقد دخل من أحدهما وخرج من آخر، لا يتحقّق عنوان عبور السبيل، هذا بالنظر إلى الآية.
وأمّا بالنظر إلى الروايات الواردة: فبعضها مشتمل على تجويز المرور بمجرّده، أو مع النهي عن الجلوس، وبعضها يدلّ على جواز المشي مع النهي عن الجلوس أيضاً، وبعضها ظاهر في النهي عن الدخول إلّامع الاجتياز، وبعضها دالّ على كراهة إتيان المساجد جنباً بعد حملها على الحرمة، كما عرفت [١].
ولأجل دلالة بعضها على تجويز المشي، خصوصاً مع اشتماله على النهي عن الجلوس ربما يقال كما عن بعض [٢] بجواز بقائه في المسجد ماشياً في جوانبه من غير مكث ولا جلوس، بل يمكن الالتزام عليه بعدم كون المكث قائماً أيضاً
[١] في ص ٣٨٨- ٣٩١.
[٢] كما استظهره من الرواية صاحب مدارك الأحكام ١: ٢٨١.