تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - القول في أحكام الجنب
ولكنّه محلّ نظر؛ لأنّ الصوم لا يتبعّض، وامتداد خياره مشروط بعدم حصول شيء ممّا يجب على الصائم الإمساك عنه، فلا يصلح حينئذٍ أن تكون توسعة زمان اختيار عنوان الصوم علّة لنفي البأس عن الإصباح جنباً، اللَّهُمَّ إلّا أن يكون شرط صحّة الصوم الاجتناب عن البقاء جنباً حين إحداث النيّة المعتبرة في صحّته، لكن مقتضاه شرطيّة الطهارة في المندوب أيضاً، غاية الأمر أنّ زمانها موسّع بتوسعة زمان اختيار عنوانه، وهذا مخالف لظاهر الفتاوى [١] وسائر النصوص، كرواية الخثعمي المتقدّمة.
وعليه: فالتعليل الواقع في الموثّقة لا يخلو عن تشابه، فلا يجوز التعدّي عن مورده؛ وهو الصوم تطوّعاً، كما أنّه لا يجوز الالتزام بكونه مخصّصاً للحكم بالنسبة إلى مجراه، فالواجب المعيّن يبقى بلا دليل، فيحتمل أن يكون ملحقاً بالمندوب، ويحتمل أن يكون ملحقاً بصوم رمضان، وحيث لا دليل على التعيين، فالمرجع أصالة عدم الاشتراط الموجبة لمساواته للمندوب.
وأمّا الواجب غير المعيّن، فيدلّ على عدم الشرطيّة فيه- مضافاً إلى التعليل الواقع في الموثّقة الاولى- ترك الاستفصال في الموثّقة الثانية.
ولكن في التعليل ما عرفت من الإشكال، وفي ترك الاستفصال أنّه لا يبعد دعوى الانصراف إلى المندوب لو لم نقل بانصراف السؤال في حدّ ذاته إليه، مع أنّه من المعلوم عدم إرادة قضاء شهر رمضان منه، لما عرفت [٢] من ثبوت الاشتراط فيه. وعليه: فيصير كالواجب المعيّن خالياً عن الدليل، فيجري فيه حكمه الذي ذكرناه آنفاً.
[١] يلاحظ ص ٣٨٢- ٣٨٣.
[٢] في ص ٣٧٦ و ٣٨٠- ٣٨١.