تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - القول في شرائط الوضوء
المستحبّة إنّما يؤثّر في عدم تحقّق الصلاة بمرتبتها الكاملة، ولا ينافي ذلك تحقّقها بمرتبتها النازلة؛ إذ المفروض أنّه ليس لها دخل في قوام ماهيّة الصلاة وحقيقتها، فالحقّ أنّه لا تبطل العبادة ببطلانها.
هذا كلّه في الرياء في أصل العمل أو في أجزائه.
وأمّا لو كان الرياء في خصوصيّات العبادة، فتارة: يرجع إلى الرياء في نفس العبادة، مثل ما إذا صلّى بمحضر من الناس لأجل تحصيل المحبوبيّة عندهم، واخرى: لا يرجع إلى الرياء فيها، مثل ما إذا صلّى في المسجد لإراءة الناس وطلب المنزلة عندهم بسبب الكون في المسجد، لا بالصلاة فيه.
أمّا القسم الأوّل: فالظاهر بطلان العبادة فيه؛ سواء كان داعي إراءة طاعته ليمدحه الناس، ناشئاً من قِبَل أمر الشارع؛ بمعنى أنّه لولا الأمر بالصلاة لم يكن له هذا الداعي أصلًا، ولكن لمّا ألجأه الشارع إلى إتيانها بالتكليف بها يأتي بها بمحضر من الناس بداعي مدحهم إيّاه، أو كان داعياً مستقلّاً بحيث لولا الأمر بالصلاة لتوصّل إلى غرضه بطريق آخر.
وجه البطلان: أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى نفس العبادة؛ إذ مدح الناس إيّاه إنّما هو على أصل عبادته، لا على إيجادها بمحضرهم، وحينئذٍ فلا يتمّ ما عن بعض المحقّقين من المعاصرين في كتابه في الصلاة [١] من عدم بطلان العبادة في هذه الصورة؛ نظراً إلى أنّ الأمر بالصلاة لا يقتضي إلّاالإتيان بالطبيعة المذكورة؛ من دون اقتضاء كيفيّة خاصّة، وهذا المصلّي إنّما يتحرّك إلى أصل الصلاة من قبل الأمر بها خاصّة، ولكن اختيار إيجادها بمحضر من الناس يكون من جهة مدحهم إيّاه.
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ١٣٥.