الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٠
فعليه يلزم سقوط تلك الادلة عن الحجية، ولا أقل من الشك المستند، أي الشك الذي له المنشأ العقلائي. ولعمري، إن طهارة البئر بحسب الاخبار، غير قابلة للانكار، وغير مخفية على أحد، فكيف التزموا بالنجاسة، فهل هذا إلا لامر آخر وصل إليهم، من البناء العملي للسا لفين، المنتهي الى رأي المعصوم صلوات الله تعالى عليه، وكان لا يقاومه الرواية والروايات، ولو كانت صريحة كما ترى؟! فما ذكرناه في مطاوي الكلمات سابقا - مماشاة مع الاعلام - غير راجع الى التحصيل، حسب ما يؤدي إليه النظر البدوي. وجه لالتزام الاصحاب قديما بالنجاسة واعراضهم عن أخبار الطهارة نعم، والذي يخطر بالبال، ولعل به ينحل الاشكال، أن يقال: إن فتوى الجمهور - كما عرفت - على النجاسة، وهذا هو الرأي المعروف بينهم من العصور السابقة الى عصر الائمة المتأخرين، - سلام الله تعالى عليهم -، وقد نفذ في المسلمين وأعلامهم هذا الرأي السخيف، وكانت فتوى المعصوم (عليه السلام) على خلافه، ولكن عملهم وعمل أتباعهم على التحرز عند التنجس تقية، وهذا العمل الخارجي من الائمة (عليهم السلام) وأتباعهم، قد حكي للمتأخرين، من غير التوجه الى جهة ذلك وسره، فاشتهر بين العصور المتأخرة هذا، حتى ظنوا ذلك، واعتقدوا بها، وعند ذلك لم يمكن لهم التجاوز عنه بالرواية الظاهرة في الطهارة، لكونها خلاف عملهم