الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٩
وانصرافها (١)، وأنت تعلم أنه لو كان الامر كما قيل، لكان انصرافها عن بعض أصناف الحيوانات التي لها النفس أولى كالسباع، لعدم الابتلاء بها إلا نادرا. واخرى: من جهة تقديم لسان مفهوم هاتين الروايتين، على ما يدل على نجاسة بول مطلق ما لا يؤكل لحمه (٢)، مع أنك تعلم أن مثل هذين المفهومين، قاصران عن إثبات شئ. مع أن الوجدان حاكم بأن فتوى المشهور، ليست مستندة الى مثل ذلك. وتوهم: أن " البول " غير صادق على أبو الها (٣)، كتوهم أنه لا بول لها رأسا (٤). نعم لو شك في ذلك فمقتضى الاصول هي الطهارة. وأما دعوى الاجماع والاتفاق (٥)، فهي قريبة جدا، فإنه بعد ما نجد قصور الادلة عن إثبات القيد الثاني، بل ودلالتها على نجاسة مطلق البول، يظهر لنا أن المسألة كانت واضحة عند الاوائل، لدلائل اخر، فافهم وتدبر. فاحتمال كون مستندهم هذه الامور، في غاية البعد جدا، لجلالة شأنهم عن هذه التشبثات في المسائل الفقهية. وأما إطلاق معاقد جملة من الاجماعات، كإجماع السيد أبي المكارم في " الغنية " (٦) فهو محمول على غيره، كما لا يخفى. ١ - مهذب الاحكام ١: ٢٩٦. ٢ - التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٤٦٢. ٣ - المعتبر ١: ٤١١، جواهر الكلام ٥: ٢٨٥. ٤ - مهذب الاحكام ١: ٢٩٦. ٥ - الحدائق الناضرة ٥: ١٣. ٦ - الغنية، ضمن الجوامع الفقهية: ٤٨٨ / السطر ٢٧.