الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٤
فهما من العناوين الانتزاعية، ومنشأ الانتزاع موافقة الطباع وتنفرها، وربما تختلف الاعصار والامصار في ذلك، حسب اختلاف الانام في المعاش والاحكام، كما نجد ذلك واضحا بين أهل النجف والعراق الذي هو عندنا مرحاض الشرق، وبين أهل الغرب، فلا يمكن دعوى أن النجس هو القذر العرفي المتنفرة عنه طباع الناس بنحو العموم والكلي. فبالجملة: النجاسة العرفية والطهارة والنظافة العرفيتين، ما هي الموافقة للطبع، والمخالفة له المختلفة بحسب الازمنة والامكنة، وليستا على هذا أمرين وجوديين إذا لوحظا في ذاتهما، وهما أمران وجوديان إذا لوحظا قياسا الى منشأ الانتزاع، وهو تنفر الطبع، وملائمة الطبع ومساعدته. وربما يمكن تصوير الحد الوسط في هذه الملاحظة، وهو ما لا يلزم منه التنفر ولا الالتذاذ، كنوع الاشياء، فإنها لا يطلق عليها " النظيف " حسب مرتكزنا، فإن " النظيف " ما يلتذ منه الطبع، ولا مشاحة في ذلك. وإطلاقهما على الروحية السالمة والخبيثة، ليس للوضع الاولي، بل هو في الابتداء كان بالتوسع، حتى صار أحيانا مندرجا في الموضوع له. وإذا لاحظناهما بالقياس الى النفوس البشرية فهما وجوديان أيضا، لان صفاء النفس ليس عدم تلوثها بالقذارة، فإن صفاء نفس الصبي غير صفاء نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وتوهم: أنهما من الامور التكوينية في هذه النظرة، في غير محله، كما لا يخفى على الدقيق البصير. ومن هذه الاساطير، ومن التدبر فيها، تظهر مواقف الاشتباه في كلمات