الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٣
الوجه الاول: ارتكاز العرف فإن المغروس في الاذهان أن الماء الوارد يحمل نجاسة المحل وقذارته، لا أنه ينفيه ويعدمه، وبعد المراجعة الى تنفر الطباع عن مثله، يظهر أن بناء العرف والعقلاء على التجنب، وليس النجس إلا ما كان قذرا عند العرف، ولم يدل دليل على طهارته الشرعية، لان هذه المفاهيم موكولة الى العرف. فقوله (عليه السلام): " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " (١) دليل على أن كل قذر يجب الاجتناب عنه بحسب الحكم الواقعي، وأما القذارات العرفية القائمة على طهارتها النصوص الخاصة، فهي كالقذارات الشرعية الملحقة بها شرعا للنص. فبالجملة: مقتضى هذا التقرير، أن كل قذر عرفي نجس شرعا إلا ما خرج بالدليل. وأما ما اشتهر " أن كل نجس لابد فيه من الدليل الشرعي، وإلا فليس بنجس شرعا، فهو غير تام. أقول: يرد عليه: أولا: أن هذا الدليل غير واف بتمام المطلوب، لان من الغسالة ما ليس بقذر عرفا، كغسا لة النجس الشرعي، ومجرد كون بعض الغسالات ١ - المقنع: ١٥، مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٠، الحديث ٤.