الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦
ثم إن المفهوم العرفي منها واضح لاشبهة فيه، وقضية القواعد كون المطلقات ناظرة إليه. ولكن الظاهر: أن المقصود من " البئر " في المآثير، ما كان له مادة، فلو كان كثيرا بلا مادة فإنه لا ينفعل، ولا ينزح شئ منه، استحبابا كان، أو وجوبا، وهذا لا يرجع الى القول بالحقيقة الشرعية، كما لا يخفى. وتوهم اختصاص المفهوم عرفا بما كان لها النبع والمادة، منقوض بالبئر التي كانت لها المادة، ولكنها تمت، ولا ينبع فيها الماء، فإنها تعد بئرا عرفا بلا خفاء. ثم إن أخذ النبعان - قيدا، أو شرطا - غير صحيح، لعدم شرطيته قطعا، بل المدار على المادة، فإنها أعم منه كما لا يخفى، فما صنعه " العروة الوثقى " (١) تبعا للاخرين (٢)، غير مقبول. ومما ذكرنا يظهر: أن الماء النابع الخارج ليس بئرا، فقوله: " غالبا " غير سديد، مع أنه لا معنى للامر بالنزح بالنسبة الى الماء النابع بطبعه، أي الماء الذي خرج من البئر، وجرى على وجه الارض، المسمى ب " ماء العين ". وقضية ما سلف منا - في عدم اعتبار اتصال المادة ودوامها، بل المناط صدق كون الماء ذا مادة - عدم شرطية دوام النبعان، بل قد مضى ١ - العروة الوثقى ١: ٤٢، فصل في ماء البئر. ٢ - غاية المراد ١: ٦٥، الروضة البهية ١: ١٣ / السطر ٢٣، جواهر الكلام ١: ١٨٨.