الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥ - حد السرقة
و إن أورد عليه في الجواهر بقوله: و لا يخفى عليك بعض ما فيه بل لا تنقيح في كلامه لجواز تأديب الحاكم له و لو بالقطع كما يقطع الرجل و عدمه.
و الوجه في عدم تنقيح كلام المحقق انه لم يتضح بالآخرة انه يقول بجواز قطع يد الصبي تأديبا أم لا؟.
و في الرياض بعد بيان طويل في عدم التئام هذه الاخبار: و بالجملة العمل بهذه الأخبار محل نظر و ان استفاض صحاحها و قرب من التواتر عددها لما مضى فينبغي حملها على كون الواقع تأديبا منوطا بنظر الحاكم لا حد كما ذكره في مسالك شيخنا و مقتضاه جواز بلوغ التعزير الحد هنا و لو في بعض الصور و لا بأس به لاتفاق أكثر النصوص في الدلالة عليه و لكنه لا يلائم ما أطلقه بعض المتأخرين من التعزير بناءا على ما قرروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحد و في جريانه في محل البحث نظر لما مر لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع الا فيما اتفقت في الدلالة عليه و هو في الخامسة انتهى.
و قوله: لما مر إلخ يشير به الى الروايات.
و قد انتهى كلام صاحب الجواهر قدس سره إلى اختيار أنه لا يقطع يد الطفل و ان الحاكم يقتصر على أمور أخر و ان غاية التأديب و نهايته هو ادماء الأنامل بالحك أو بقطع اللحم منها و قرضه شيئا فشيئا.
و هذا هو الأقوى فإن الأخبار متعارضة، و العلماء لم يحكموا بذلك الا شاذ منهم بل و من حكم بذلك فلم يجزم به.
رى الشيخ قدس الله نفسه الذي افتى بذلك في النهاية لم يفت به في المبسوط بل و حكم فيه بعدم القطع فقال:
لا قطع الا على مكلف و هو البالغ العاقل فاما غير المكلف و هو الصبي أو المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ، و إنما يعاقب من كان عاقلا و روى عن علي عليه السلام عن النبي