الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٤ - الثالثة في صلواته بعد ارتداده
الإسلام في الكافر الأصلي و لا توبة للمرتد و إنما وضعت الشهادتان دلالة عليه مستقلتين لا جزء من غيرهما.
و قال بعض المعاصرين رضوان الله عليه: إذا صلى المرتد أو الكافر الأصلي في دار الحرب أو دار الإسلام فإن قامت قرينة على أنها من جهة التزامه بالإسلام حكم به و إلا فلا.
و ربما يظهر من هذه العبارة أنه إن قامت قرينة على أن صلاته من جهة التزامه بالإسلام و لو من غير الشهادتين فإنه يحكم به.
و كيف كان فقد قال في شرحه: و ذلك لان مجرد الصلاة لا يكون دليلا على إظهار الشهادتين فالعبرة إنما هي باظهارهما فإن كانت الصلاة قرينة على ذلك فهو و إلا فلا تدل على إسلامه.
ثم قال: و قد يقال: ان الصلاة حيث إنها تشتمل على الشهادتين فالآتي بها مظهر لهما. و فيه أن المعتبر في الصلاة إنما هو لقط الشهادتين دون قصد معناهما و المعتبر في الإسلام إنما هو قصد معناهما فمجرد الإتيان بهما بعنوان جزء الصلاة لا يدل على الإسلام. انتهى.
و هذا الكلام الذي دفع به الإشكال غير خال عن المناقشة و ذلك لأن اعتبار قصد المعنى في الإسلام خلاف ما هو المعهود من إسلام أرباب الملل و المذاهب فلم يكن يسئل من شهد الشهادتين أنه قصد المعنى أم لا و لو كان الأمر كذلك لكان يلزم قبل أداءهم الشهادتين الاشتغال بتعلم معناهما و لكان يلزم على المسلمين الاشتغال بتعليمهم ذلك مدة ثم أمرهم باداءهما و الحال أنه كان يكتفى منهم في الحروب و الغزوات و غيرها ان يقولوا: لا إله إلا الله، و هذا هو الظاهر من قوله صلى الله عليه و آله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
لا يقال: يبعد جدا ان كان يكتفي منهم بشهادة التوحيد و الرسالة مع العلم بعدم علمهم بالمعنى أو عدم قصدهم ذلك بل اكتفاءهم عنهم بذلك كان لأجل أن