الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٦ - المسألة الثالثة في اللص
النصوص. نعم لو تظاهر بذلك فهو محارب و بذلك قيد المصنف في الدروس و هو حسن.
و في الرياض- بعد أن حكى عن السرائر الإجماع على كونه محاربا و حكايته عنه أنه قال: حكمه حكم المحارب، قال:- و ظاهره الفرق بينهما و عدم كونه محاربا حقيقة و عليه نبه شيخنا في المسالك و الروضة. ثم نقل صاحب الرياض كلام الشهيد الثاني ثم قال: أقول: و يعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل و أن دمه هدر مطلقا بل قيدوه بما إذا روعي فيه مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فتدرج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى. انتهى.
فمقتضى هذه الكلمات أنه إذا كان قد شهر سلاحه و أخاف فهو محارب حقيقة أما لو لم يكن شاهر السلاح مخيفا للناس فليس هو بمحارب حقيقي و إنما هو بحكم المحارب في جواز الإقدام على قتله.
و لكن ظاهر عبارة المحقق هو كونه محاربا و لا يعتبر هنا شهر السلاح و لا الإخافة، نعم يعتبر التغلب حيث قال بعد ذلك: فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته. إلخ.
و تظهر الثمرة فيما إذا دخل اللص دارا متغلبا و لا يريد الإخافة فإنه على فرض كونه محاربا تشمله أحكام المحاربة و إلا بأن يكون استعمال المحارب فيه مجازا فقد نزل منزلته في حكم من الأحكام وجهة من الجهات فيجوز قتله و إن لم يكن بيد الحاكم.
و يمكن أن يقال: إن للمحارب حكمين حكم دفاعي و حكم جزائي فما تعرضناه من قبل كان هو حكمه الجزائي بعد ما ارتكب المحاربة و أقدم عليها، و ما ذكره رحمه الله في المقام هو حكمه الدفاعي و هو وظيفة صاحب البيت و رب الدار، فإذا رأى أن اللص حمل عليه و على داره فله أن يقاوم و يمانع عنه و ان كان بقتله و لا يصح له أن يصبر إلى أن يقتل بيده و يؤل الأمر إلى الحاكم و يجري عليه أحكام المحاربة الجزائية.