الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٠ - المسألة الخامسة فيما يتلفه المرتد على المسلم
المسألة الخامسة فيما يتلفه المرتد على المسلم
قال المحقق: كل ما يتلفه المرتد على المسلم يضمنه في دار الحرب أو دار الإسلام حالة الحرب و بعد انقضائها و ليس كذلك الحربي و ربما خطر اللزوم في الموضعين لتساويهما في سبب الغرم.
أقول: إذا أتلف المرتد على المسلم نفسا أو طرفا أو مالا فهو ضامن له و ذلك لأنه ليس بأعظم من المتلف المسلم و عموم الأدلة شامل له و لا فرق في ذلك بين الفطري و الملي كما لا فرق فيه بين دار الإسلام و دار الكفر و لا بين حالة الحرب و بعد انقضائها.
إلا أنه خالف في الأخير أبو حنيفة و الشافعي على ما حكي عنهما فقالا بعدم ضمان المرتد ما أتلفه في حال الحرب.
ثم انا قد ذكرنا أنه لا فرق بين الفطري و الملي في الضمان لكن لا يخفى ان بينهما فرقا و هو ان الملي حيث إنه لا يخرج ماله عن ملكه بالارتداد فلا محالة يغرم من ماله بخلاف الفطري فإنه يخرج أمواله عن ملكه بالارتداد فلا مال له، فأثر ضمانه انه يكون عليه في الآخرة إن لم تقبل توبته كما أنه تظهر ثمرة ضمانه في الدنيا إذا تبرع عنه متبرع إذا قلنا بعدم قبول توبته و عدم تملكه بعد الردة شيئا.
و يتفرع هنا فروع:
منها أنه لو قتل المرتد الملي مسلما عمدا قتل به و ذلك لأنه أتلف نفسا على مسلم و حينئذ يكون محكوما عليه بالقتل قودا واحدا للارتداد، و عند اجتماع حق الله و حق الناس فالتقدم للثاني فلو استوفى الولي حقه و قتله قودا فهو، و إن عفى عنه ولي الدم أو صالح على الدية فحينئذ تصل النوبة الى قتله حدا.
و منها أنه لو قتل مسلما شبيه عمد فالدية في ماله على حسب القواعد و هكذا لو لم تدفع الدية بل صولح على مال فإنه يدفع هذا المال منه.
و منها انه لو قتله خطأ فهل الدية هنا في ماله أو على العاقلة؟ اختلفوا في ذلك