الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - في شرط العقل
و السر في ذلك انه لا تميز له كي يرتدع بما يقام عليه من التعزير كما قال في المسالك في توجيه كلام التحرير المذكور آنفا: و لعله لعدم تميزه الموجب لارتداعه بالتأديب على المعاودة (ثم قال:) و لكن هذا يختلف باختلاف أحوال المجانين فإن منهم من يردعه التأديب و هم الأكثر و منهم من لا يشعر بذلك، و الجنون فنون و اناطة التأديب برأي الحاكم تحصل المطلوب انتهى.
كما أن في الجواهر: عن التحرير نسبة التأديب فيه الى القيل مشعرا بالتردد فيه و هو في محله إذا كان ممن لا يعقله بخلاف ما لو عقله فإنه يمكن القطع باستفادة ذلك و نحوه من النصوص حسما لمادة الفساد و نظما لأمور العباد في البلاد.
أقول: و يمكن أن يكون مراد المحقق من التأديب أيضا ذلك فإنه لا معنى لتأديب من لا يتأثر بالأدب و لا يلتفت إليه و لا يقبله بمقتضى حاله و لعدم تعقله و دركه و قصور شعوره بل التأديب متعلق بمن يقبل ذلك و يتأثر به و حيث إن الأمر منوط بنظر الحاكم فهو يرى الموارد فإن راى أنه ينفعه ذلك يؤدبه و إلا فإنه يخلّى سبيله و يدعه.
ثم ان المحقق ذكر أنه لا حدّ على المجنون حتى مع تكرّر وقوع السرقة منه و علق عليه في المسالك بقوله و نبه بقوله و إن تكرر منه، على مخالفة حكمه للصبي حيث قيل فيه مع التكرار بالقطع في الجملة، و الفارق النص. انتهى.
فان الروايات واردة في قطع يد الصبي و ليس في باب المجنون خبر يدل على ذلك فلذا لا يقال به هنا و ان قيل به في الصبي.