الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٧ - في شرائط المقر
في شرائط المقرّ
قال المحقق قدس سره: و يشترط في المقر البلوغ و كمال العقل و الحرية و الاختيار فلو أقر العبد لم يقطع لما يتضمن من إتلاف مال الغير.
أقول: من جملة الشرائط المعتبرة في الإقرار- حتى يقطع به- هو البلوغ فلا عبرة بإقرار الصبي و لو قلنا بأنه تقطع يد الصبي أيضا للسرقة تأديبا.
و من جملتها كمال العقل فلا اعتبار بإقرار المجنون و قد نفي في الجواهر الخلاف و الإشكال في كليهما.
و من جملتها الحرية فلا بد من كون المقر حرا حتى يحكم بقطع يده و قد نفى عنه الخلاف أيضا بل عن الخلاف الإجماع على ذلك.
و العمدة في المقام أمران:
أحدهما نفس قاعدة الإقرار.
ثانيهما الخبر الصحيح أما الأول فلأن مقتضى القاعدة هو نفوذ إقرار كل أحد في حق نفسه دون غيره و من المعلوم أن الإقرار بما يوجب القطع يؤل إلى الإقرار في حق الغير و بضرره لأن العبد ملك للمولى و إن كان فيه إيلام لنفسه أيضا لكن الذي يمنع عن نفوذ إقراره هو كونه إقرارا بالنسبة إلى الغير.
و أما الثاني فعن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أقر المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع و إن شهد عليه شاهدان قطع[١].
ترى التصريح في هذه الصحيحة بعدم القطع بإقرار العبد على نفسه و أنه يقطع بالبينة.
نعم هنا صحيح آخر للفضيل أيضا يدل على خلاف ذلك و هي: قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر على نفسه عند الإمام بحق من حدود الله
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣٥ من أبواب حد السرقة ح ١.