الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٢ - السرقة في عام مجاعة
بالنسبة لعبارة المحقق من أن الظاهر ارادة خصوص المضطر لما تقدم و إن ذكرنا أيضا ما يوجه به الإطلاق.
نعم يبقى في المقام إشكال و هو أنه لو كان المراد هو المضطر فإذا لا فرق بين عام المجاعة و غيرها فان بالاضطرار يرتفع التكليف سواء كان في عام المجاعة أم لا.
و يمكن دفعه بأن ذكر عام المجاعة لإراءة مصداق من مصاديق الاضطرار [١].
هذا من جهة الاضطرار و عدمه.
و اما من حيث المأكول و غيره فبعض هذه الأخبار مطلقة و هو خبر السكوني و خبر عاصم بن حميد و رواية السكوني الأخيرة فإن الظاهر أن جملة: يعني في المأكول دون غيره، من كلام الشيخ الصدوق رضوان الله عليه تفسيرا و بيانا للرواية.
و لكن مرسل زياد القندي مقيد بما يؤكل فلذا يحمل المطلقات على المقيد كما صرح بذلك في المسالك أيضا.
و إن كان قد استشكل عليه في الجواهر بقوله: و فيه أنه لا يتأتى على وجه يقتضي التقييد. انتهى.
لكنا لم نتحقق المراد منه بعد أن رواية القندي متضمنة لقوله: في شيء يوكل، و هو كالمقيد بالنسبة إلى الروايات الأخرى المطلقة، و المشهور هو الحكم بعد القطع في خصوص المأكول لا مطلقا [٢].
______________________________
[١] أقول: و قد أجاب في الروضة عن هذا الإشكال بطريق آخر فإنه بعد
أن نفى البأس عن قول بعضهم بالتقييد قال: نعم لو اشتبه حاله اتجه عدم القطع أيضا
عملا بالعموم و بهذا يندفع ما قيل إن المضطر يجوز له أخذه قهرا في عام المجاعة و
غيره لأن المشتبه حاله لا يدخل في الحكم مع أنا نمنع جواز أخذ المضطر له قهرا
مطلقا بل مع عدم إمكان إرضاء مالكه بعوضه كما سبق و هنا الثابت الحكم بكونه لا
يقطع إذا كان مضطرا مطلقا و ان حرم عليه أخذه فالفرق واضح. انتهى
[٢] أظن أن علة اشكال الجواهر أنه يحتمل ان يكون المراد من أشباه ذلك هو غير المأكول لا أن يكون المشار اليه هو الخبز و اللحم. و قد ذكرت في مجلس الدرس لكن سيدنا الأستاذ الأكبر لم يقبل ذلك.