الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦١ - المسألة الثانية في ما إذا تاب
العفو استيفاؤه حدا لذكره في تفصيل الحد و لا يخفى ضعفه لعدم الدليل عليه و إن ذكره القائل بالتفصيل. انتهى.
و ذلك لأنه قدس سره ذكر قبل ذلك أنه لو جرح لو جرح أو قطع عضوا طلبا للمال استوفى معه القصاص ثم إن طابق المطلوب منه للحد كما لو قطع اليد اليمنى لرجل قطعت قصاصا و أكمل الحد بقطع رجله اليسرى و إن كان مخالفا للحد كقطع اليسار اقتص منه و استوفى في الحد على وجهه. انتهى.
المسألة الثانية في ما إذا تاب
قال المحقق: إذا تاب قبل القدرة عليه سقط الحد و لم يسقط ما يتعلق به من حقوق الناس كالقتل و الجرح و المال، و لو تاب بعد الظفر به حد و لا قصاص و لا غرم.
أقول: أما الأول و هو سقوط الحد عمن تاب قبل القدرة عليه فإنه يدل عليه الكتاب و السنة.
أما الكتاب فقوله تعالى بعد ذكر المحارب: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
فقد صرح بعدم جريان الحد فيما إذا تاب المحارب قبل ان يؤخذ و يقدر عليه.
و أما السنة فروايات.
منها مرسل الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن المحارب و قلت له: إن أصحابنا يقولون: إن الإمام مخير فيه إن شاء قطع و إن شاء صلب و ان شاء قتل، فقال: لا إن هذه أشياء محدودة في كتاب الله عز و جل فإذا ما هو قتل و أخذ قتل و صلب، و إذا قتل و لم يأخذ قتل و إذا أخذ و لم يقتل قطع و إن هو فر و لم يقدر عليه ثم أخذ قطع إلا أن يتوب فإن تاب لم يقطع[٢].
[١] سورة المائدة الآية ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من حد المحارب ح ٦.