الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٣ - المسألة الثانية في ما إذا تاب
و توجيه ما أفاده أن المحارب الذي حارب لأخذ المال مثلا فإنه ما دام لم يؤد- مع إمكانه- الى صاحبه فهو غير تائب و لو كان تائبا عن عمله لكان يدفع إلى الناس أموالهم.
لا يقال: يكفي في في التوبة مجرد الندامة و إنما دفع المال واجب آخر فربما يكون نادما على عمله أي المحاربة عازما جدا على عدم العود إليها في ما يأتي لكنه لا يدفع المال، و التوبة أمر قابل للتجزية فيتوب من عمل دون الآخر.
لأنا نقول: نعم يمكن ذلك لكن فيما إذا لم تكن المعصيتان مرتبطة إحداهما بالآخرى بل كان هناك إثمان مستقلان فيتوب من أحدهما دون الآخر كما إذا أزني و أخذ مال الغير فإن الندامة من أحدهما لا تعلق لها بالآخر.
أما إذا كانت إحدى المعصيتين من تبعات الأخرى فلا يتم التوبة من المعصية إلا بترك تبعاته أيضا، و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن هذا المال قد حصل بالمحاربة فالتوبة بالنسبة للمحاربة لا تتحقق بدون التوبة من تبعاتها و آثارها و أذنابها و الا فلا اثر لتوبته عن المحاربة.
و الحاصل أنه ما دام لم يؤد حق الناس المتعلق بالمحاربة فلم تتحقق التوبة عن المحاربة حقيقة.
و أما الفرض الثاني و هو أنه لو كانت توبته بعد الظفر عليه فإنه لا يسقط عنه الحد و لا القصاص و لا الغرم، فالدليل عليه عندنا هو نفس الآية الكريمة و ذلك لأن الخارج عن تحت الحكم هو من تاب قبل ان يقدر عليه فهذا الفرد بالخصوص قد خرج عن العام و هو قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله إلخ فإن الموصول يفيد العموم كما أن نفس الاستثناء أيضا دليل العموم و على هذا فالعام شامل لجميع الأفراد سواء كان تائبا قبل القدرة عليه أو بعدها و حيث إن الاستثناء الواقع عقيبه أفاد خروج التائب قبل القدرة عليه فيبقى ما سواه تحت العام و يكون