الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٣ - المسألة الثانية في سرقة اثنين نصابا
و مستند الأول أي قطع يد كل منهما أولا صدق إخراجهما للنصاب الذي هو شرط قطع يد المخرج، و هذا العمل مستند إليهما فترك قطعهما يستلزم سقوط الحد مع وجود شرطه و قطع أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح فلم يبق إلا قطعهما.
و ثانيا رواية قضاء أمير المؤمنين عليه السلام:
عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في نفر نحروا بعيرا فأكلوه فامتحنوا أيهم نحروا فشهدوا على أنفسهم أنهم نحروه جميعا لم يخصوا أحدا دون أحد فقضى عليه السلام أن تقطع أيمانهم[١].
و يرد على الأول ان الشك في صدق إخراج كل واحد نصابا كاملا و ذلك لأنهما معا قد أخرجا نصابا و هو شيء آخر، و الصدق الذي ادعاه صدق مجازي و إلا فلا يصدق حقيقة إنه قد اخرج كل منهما نصابا كاملا.
و أما الثانية ففيه أن الرواية قضية في واقعة و لا نعلم وجهها كاملا و لعله كان نصيب كل واحد منهم بمقدار النصاب.
هذا مضافا إلى أن روايات اعتبار النصاب في قطع يد السارق المروية في ب ٢ أظهر من هذه التي لها نوع إجمال من جهة أن كيفية نحر الجماعة غير معلومة، فإن النحر هو إيقاع السكين في نحر البعير و هذا الأمر يتحقق بواحد و لا يحتاج إلى أزيد و إن كان قد أمسكه جماعة فإن إمساكهم لا يطلق عليه النحر و هذه الروايات العديدة ظاهرة جدا في اعتبار استقلال كل بنصاب واحد فراجع.
و أما مستند القول الثاني فهو ما ذكره في المختلف ص ٧٧٢ بقوله: لنا أصالة البراءة و لأن كل واحد منهم لا يفعل الموجب و إلا لزم استناد الفعل الواحد إلى علل كثيرة و هو محال فالصادر عن كل واحد بعضه، و بعض الشيء ليس نفس ذلك الشيء، و إذا انتفى السبب انتفى الحكم انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣٤ من أبواب حد السرقة ح ١.