الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٦ - في الحد الذي يقام على المحارب
و مكانا و حالا، و الظاهر أن المدار على ذلك و لا يقدح الاقتصار في بعض الأحوال على النفي و إن قتل و أخذ المال لوجود مرجحات تقتضي ذلك كما أنه يقتل و يصلب بمجرد الإخافة لها أيضا و من هنا لم يستقص فيها جميع الصور الممكنة.
(ثم قال): و بذلك يظهر لك ما في جملة من الكتب حتى ما في الرياض فإنه مال إلى اعتبار الترتيب و توقف في كيفيته ثم مال إلى ما في النهاية.
و قال أيضا: و على التخيير هل هو مطلق حتى في صورة ما إذا قتل المحارب فللإمام فيها أيضا الاقتصار على النفي مثلا كما هو ظاهر المتن و غيره أم يتعين فيه اختيار القتل كما صرح به المفيد و كثير؟ وجهان أجودهما الثاني لكن قصاصا لا حدا فلو عفا ولي الدم أو كان المقتول ممن لا يقتص له من القاتل سقط القتل قصاصا و ثبت حدا مخيرا بينه و بين باقي الأفراد و لعله إلى هذا نظر شيخنا في روضته حيث تنظر في ما أطلقه الجماعة من تعين القتل في تلك الصورة فقال بعد نقل القول بالتخيير: نعم لو قتل المحارب تعين قتله و لم يكتف بغيره من الحدود سواء قتل مكافئا أم لا و سواء عفى الولي أم لا على ما ذكره جماعة من الأصحاب و في بعض أفراده نظر انتهى و لكن الأحوط ما ذكروه بل لعله المتعين كما في الصحيح إلخ.
أقول: ان هنا آيتين إحديهما آية القصاص و الأخرى آية المحاربة.
قال الله تعالى: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً.[١] و قال تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ.[٢] و مقتضى الأولى تعين القتل و القصاص فلو كان مقتضى آية المحاربة التخيير بين الأمور الأربعة فلا بد من تخصيص الأولى بباب المحاربة بأن يقال: إن للولي أن يقتل القاتل إلا إذا كان قاتلا محاربا فإنه لا يتحتم قتله بل هناك يتخير، و هو بعيد
[١] سورة الإسراء الآية ٣٣.
[٢] سورة المائدة الآية ٣٣.