الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٥ - الرابعة في توقف القطع على مطالبة المسروق منه
الرابعة في توقف القطع على مطالبة المسروق منه
قال المحقق: قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام و إن قامت البينة.
أقول: إن السرقة و إن كانت ذات جهتين حق الله و حق الآدمي إلا أنه قد غلب فيها الحيث الثاني و لذا حكموا بأن مجرد إثباتها لا يكفي في الحكم بالقطع بل ذلك موقوف على الترافع إلى الحاكم و ادعاء صاحب الحق أي المسروق عنه أو وكيله.
و على هذا فلو قامت البينة على السرقة إلا أنها كانت حسبة أو علم الحاكم بنفسه بالسرقة أو جاء السارق عند الحاكم و أقر بالسرقة بلا ترافع إليه فإنه لا يحكم عليه بالقطع و قد أفتى الأصحاب أيضا باعتبار الترافع في القطع.
و يدل على ذلك خبر الحسين بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال:
سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد و لا يحتاج إلى بينة مع نظره لأنه أمين الله في خلقه و إذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره و ينهاه و يمضى و يدعه. قلت: و كيف ذلك؟ قال: لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته و إذا كان للناس فهو للناس[١].
لكن يشكل الأمر أنه معارض بصحيحة الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر على نفسه عند الإمام بحق من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مأة جلدة ثم يرجمه قال: و قال أبو عبد الله عليه السلام:
و من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب الحق أو وليه
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣٢ مقدمات الحدود ح ٣.