الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٣ - في الحد الذي يقام على المحارب
عليه السلام بقوله: ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء فهناك قال بريد: فمفوض ذلك إليه؟ و اجابه الإمام عليه السلام بقوله: لا و لكن نحو الجناية[١].
فإذا صرح الإمام عليه السلام بنفي التفويض إلى الإمام و وجوب مراعاة نحو الجناية فكيف يقال بالتخيير؟! [١].
و على الجملة فلا أقل من أن في هذه الجملة إشعارا باختلاف الحكم باختلاف الجناية.
و لعله لا تنافي بين ما يدل على التخيير و بين هذه الأخبار الدالة على التفصيل و ذلك بأن يقال: إن الأمر بيد الإمام و هو مخير في إجراء ما ورد في حد المحارب و من المعلوم أنه لا يختار سوى حكم الله سبحانه فيختار ما قرر للجناية التي رفع أمرها إليه نعم هذا ليس تخييرا اصطلاحيا.
قال العلامة المجلسي رضوان الله عليه عند ذكر خبر بريد: صحيح، و لا ينافي هذا الخبر القول بالتخيير إذا مفاده أن الإمام يختار ما يعلمه صلاحا بحسب جنايته لا بما يشتهيه و به يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة. انتهى[٢].
و قال بعض المعاصرين قدس سره: و الأخبار المذكورة و ظاهر الآية الشريفة التخيير كما ذكر في بعض الأخبار الصحيح أن «أو» في القرآن للتخيير لكن التخيير بحسب الأخبار بلحاظ نحو الخيانة.[٣]
______________________________
[١] أقول: يرد عليه أن هذا المعنى بعيد عن لفظ الخبر غايته فإن
الظاهر أن بريد قد فهم التخيير من كلامه عليه السلام ثم سأل عن تفويض الأمر إلى
الإمام حتى يكون له العفو فأجابه بعدم التفويض من رأس بل أمره بالنسبة إلى نحو
عقوبة الجناية بيده. و يؤيد ذلك ان في نسخة التهذيب ج ١٠ ص ١٣٤ هكذا: لا و لكن بحق
الجناية.
و العجب ان سيدنا الأستاذ الأكبر قد فسر الحديث قبلا على ما ذكرناه و هنا قد بالغ على ما أفاده في المقام.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب المحارب ح ٢.
[٢] مرآة العقول ج ٢٣ ص ٣٨٣.
[٣] جامع المدارك ج ٧ ص ١٦٥.