الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٩ - في المرتد الملي
في المرتد المليّ
قال المحقق: القسم الثاني من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ فهذا يستتاب فإن امتنع قتل و استتابته واجبة و كم يستتاب؟ قيل ثلاثة أيّام و قيل القدر الذي يمكن معه الرجوع و الأول مرويّ و هو حسن لما فيه من التأنّي لإزالة عذره.
أقول: الكلام هنا في المرتدّ المليّ أمّا عدم قتله من أول الأمر و إنّما يقتل إذا امتنع عن التوبة بعد الاستتابة ففي الجواهر: بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه مضافا الى النصوص التي تقدم بعضها.
و قد تقدم بعض الروايات الدالّة على ذلك فراجع، مضافا إلى قيام الإجماع من المحصّل و المنقول على ذلك.
و أمّا أنّ الاستتابة واجبة فقد خالف في ذلك أبو حنيفة و الشافعي في أحد قوليه حيث استحبها.
و قد استدلّ هو بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: من بدل دينه فاقتلوه[١].
و استدلّ القائل بالوجوب بالأمر بها في الروايات و هو يفيد الوجوب، و بالاحتياط في باب الدماء.
و أما النبوي فهو تعبد بما بعد الاستتابة في المليّ بسبب تلك الروايات الآمرة بالاستتابة و عمل الأصحاب فالقتل يقيد بالامتناع عن التوبة.
و امّا زمانها ففي الشرائع القول بتحديدها بثلاثة أيام و ذهب الشيخ و متابعوه إلى أنه يمهل بمقدار يمكن معه الرجوع.
و يدلّ على الأول ما رواه الكليني و الشيخ عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليها السلام: المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته و لا تؤكل ذبيحته و يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب و إلا قتل يوم الرابع[٢].
[١] مستدرك الوسائل باب ١ من أبواب حد المرتد ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد المرتد ح ٥.