الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٠ - ما يعتبر في الارتداد؟
ثم تعرض هنا لفرع آخر بقوله: بل لعلّ من ذلك ما يصدر عند الغضب الذي لا يملك نفسه معه.
و في كلامه هنا أيضا نوع إجمال فلا يتّضح مراده من عدم ملك نفسه كاملا فإن كان المراد صيرورته من الغضب بحيث لم يدر ما يقول و لا يشعر ما يتكلم به كوقوع الإنسان بسبب حدوث الزلزلة على أحد و قتل الثاني به فهو صحيح فلا يترتب عليه أثر.
لكن قلّما يتفق ذلك جدّا، و امّا لو لم يكن المراد خصوص ذلك و أراد الأعم منه و ما كان دون ذلك فيشكل الحكم بأنه لا يترتب عليه الآثار، فان كل من يتفوه بالكلمات الخبيثة الموجبة للرد فإن غضبه و شدة فوران نفسه حمله على التلفظ بذلك كما ان من يأتي بالفعل الموجب للردّة فإن شدة غيظه حملته على ذلك و ليس كلّ أحد كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان حاكما و غالبا على نفسه عند غضبه فيترك عمرو بن عبد ود و لا يقتله كي يخمد ثورة نفسه غضبا عليه فيقتله خالصا لله تعالى [١][١].
و لو كان الأمر كذلك لوجب إحراز عدم كونه مسلوب الاختيار حتى يقتل و كيف لا يقال بذلك في باب القصاص؟! ثم إنه لو سلم ان المراد هو الاحتمال الأول فالذي يشكل الأمر هو أنه يصعب جدا تشخيص ذلك فمن أين يقطع بأنه بلغ في غضبه الى ان لم يبق له الاختيار.
نعم لو ثبت و تحقق ذلك لتم ما أفاده.
و كيف كان فما ورد في بعض الأخبار محمول على هذا المعنى فعن علي بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده و سأله رجل عن رجل يجيء
______________________________
[١] أقول: يمكن أن يكون المراد من الاحتياط هو أن الأمر دائر بين
حق الناس و حق الله تعالى فان قتل المرتد حق الله و حفظ نفس المسلم حق الناس فهنا
لو كان هو مسلما واقعا و لم يصر مرتدا فيجب حفظ نفسه و هو حقه و ان كان مرتدا يجب
قتله لحق الله و التقدم لحق الناس.
[١] قد مر ذكره في ج ٢ من الدر المنضود ص ٢٩١.