الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٩ - المفسد في الأرض
المحاربة و السعي، بإراءة مصداق لذلك و لعله عليه السلام كان في ظروف و أحوال يرى المصلحة في إعراضه عليه السلام عن جوابه أو لم يكن الراوي متحمّلا لجوابه عليه السلام.
و على الجملة فهذه الرواية لا يصحّ التمسك بها في المقام أصلا.
و منها رواية العيون عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: و لا يجوز قتل أحد من النصّاب و الكفّار في دار التقيّة إلا قاتل أو ساع في فساد و ذلك إذا لم تخف على نفسك و أصحابك[١].
و هذا الخبر يفيد جواز قتل القاتل و الساعي في الفساد بل لعلّه يستفاد من الفرق بينهما و بين الكفّار و النصّاب و الحكم بعدم جواز قتل الكفّار و النصّاب في دار الكفر و جوازه في مورد القاتل و الساعي إذا لم يكن خوف على نفسه أنّه يقل التقيّة في الموردين فإنّ قتل القاتل أو الساعي في الفساد أمر يتّفق الكلّ فيه.
بقي الكلام فيما قاله بعض العلماء بالنسبة الى بعض الاخبار السابقة الآمرة بقطع اليد من حملها على المفسد في الأرض.
لكن بعد عدم تعرّض الأكثر لهذا العنوان و عدم وروده في كلماتهم و أنّهم لم يجعلوه عنوانا مستقلا في قبال المحارب يشكل القول بجريان الحدّ على المفسد غير المحارب الا أنّه حيث كان من المعاصي بل و من أعظمها فلا محالة يعزّر من كان كذلك حتّى يرتدع عن عمله.
و أمّا الموارد الخاصّة كسرقة الحرّ المذكورة في الروايات فهناك نقول إنّها بعنوانها الخاصّ محكومة بحكمها الخاصّ الوارد في الأدلّة و إن انطبق عليها عنوان المفسد أيضا كما أنّهم قدّس الله أسرارهم عنونوا هذه الموارد تحت عنوانها الخاصّ المذكور في الأدلّة كسرقة الحرّ مثلا و غير ذلك.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٥ من أبواب حدّ المرتد ح ٢ و عيون اخبار الرضا ٢- ١٢٤.